أحمد الشرباصي
41
موسوعة اخلاق القرآن
الخشية هي الخوف في محل الأمل ، ولقد تحدثت عن الفرق بينهما في كتابي « أخلاق القرآن » فقلت هذه العبارة : « وإذا واصلنا قراءتنا في كتب السلف فيما يتصل بالخوف وجدنا جملة ألفاظ متقاربة ، وان لم تكن مترادفة ، ومنها : الخوف ، والخشية ، والرهبة ، والوجل ، والهيبة . وقد قالوا في التفرقة الدقيقة بينها : ان الخوف هرب من حلول المكروه عند استشعاره ، وهو لعامة المؤمنين ، وصاحبه يلتجىء إلى الهرب والامساك . والخشية أخص من الخوف ، وهي للعلماء العارفين بالله ، المشار إليهم بقوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . وصاحب الخشية يلتجىء إلى الاعتصام بالله ، وعلى قدر العلم تكون الخشية ، ولذلك قال سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام : « اني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية » « 1 » . وقد فرقوا بين الخوف والخشية ، فقالوا ان الخوف خشية سببها ذلّ الخاشي ، وان الخشية خوف سببه عظمة المخشيّ ، ولذلك كان العلماء بالله أكثر خشية ، لأنهم عرفوا عظمة الله فخافوه ، لا لذل منهم ، بل لعظمة جانب الله . والعبد إذا نظر إلى نفسه وجدها في غاية الضعف ، فيشعر بالخوف ، وإذا نظر إلى حضرة الله تعالى رآها في غاية العظمة فيشعر بالخشية ، ودرجة الخشية فوق درجة الخوف ، وان قربت منها واتصلت بها » . والخشية فضيلة أخلاقية من الفضائل التي تحدث عنها القرآن الكريم في كثير من الآيات ، ورفع شأنها ، ونوه بأصحابها ، ونلاحظ أن أغلب الآيات التي تحدثت عن خلق الخشية ، تذكر الخشية متعلقة بثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى ، هي : الله ، والرب ، والرحمن . فنجد في القرآن
--> ( 1 ) كتاب أخلاق القرآن ، الجزء الأول ، ص 160 .